الشيخ الطبرسي

123

تفسير مجمع البيان

يتمتع به ( على الموسع قدره ) أي : على الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر حاله ( وعلى المقتر قدره ) أي : على الفقير الذي هو في ضيق بقدر إمكانه وطاقته . والمتعة : خادم أو كسوة أو رزق ، عن ابن عباس والشعبي والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو مذهب الشافعي . وقيل : هو مثل نصب صداق تلك المرأة المنكوحة ، عن أبي حنيفة وأصحابه . ثم اختلف في ذلك فقيل : إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة ، عن سعيد بن المسيب ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وقيل : المتعة لكل مطلقة إلا المختلعة والمبارئة والملاعنة ، عن الزهري ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية . وقيل : المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول ، فإنما لها نصف الصداق ، ولا متعة لها عن ابن عمر ونافع وعطاء ، وهو مذهب الشافعي ، وقد رواه أصحابنا أيضا ، وذلك محمول على الاستحباب . وقوله : ( متاعا ) أي : ومتعوهن متاعا ( بالمعروف ) أي : وسطا ليس فيه إسراف ولا تقتير . وقيل : متاعا معتبرا بحال الرجل في اليسار والاقتار . وقيل : معتبرا بحالهما جميعا إذ لا يسوي بين حرة شريفة ، وبين أمة معتقة ، ليكون ذلك خارجا عن التعارف ، عن القاضي . وقال أهل المدينة : يؤمر الزوج به من غير أن يجبر عليه . وعندنا : يجبر عليه ، وبه قال أهل العراق . ( حقا على المحسنين ) أي : واجبا على الذين يحسنون الطاعة ، ويجتنبون المعصية . وإنما خص المحسنين بذلك تشريفا لهم ، لا أنه لا يجب على غيرهم . ودل ذلك على وجوب الإحسان على جميعهم ، فإن على كل انسان أن يكون محسنا ، فهو كقوله : ( هدى للمتقين ) . وقيل : معناه من أراد أن يحسن فهذا حقه وحكمه وطريقه ، عن أبي مسلم هذا كله في المطلقة . فأما المتوفى عنها زوجها : إذا لم يفرض لها صداق ، فلها الميراث ، وعليها العدة إجماعا . وقال أكثر الفقهاء : لها صداق مثلها . وحكى أبو علي الجبائي عن بعض الفقهاء أنه قال : لا مهر لها ، وهو الذي يليق بمذهبنا ، لأنه لا نص لأصحابنا في ذلك . ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا